الراغب الأصفهاني

371

الذريعة إلى مكارم الشريعة

العداوة العدو هو الذي يتحرى اغتيال الآخر ويضاده فيما يؤدي إلى مصالحه ، ومنه قولهم تعدي فلان على فلان أي فعل به فعل العدو وهو من قولهم مكان ذو عدو أي متنافي الأجزاء ناب بمن حله ، ويضاد العداوة الولاية واشتقاقه من وليه يليه والولاء أعم من الصداقة والمودة « 1 » . والعداوة ضربان : باطن : لا يدرك بالحس ، وظاهر : يدرك بالحس ، والتام العداوة اثنان : أحدهما : الشيطان وهو أصل كل عدو يعادي معاداة جوهرية وقد حذرنا اللّه تعالى منه غاية التحذير بقوله : إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا « 2 » وقال : أَ لَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ « 3 » الآية ، وقال : إِنَّ هذا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ « 4 » ، وقال : وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ « 5 » . والثاني : الهوى المعبر عنه بالنفس في قوله تعالى : إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ « 6 » . وقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعدى عدو لك نفسك بين جنبيك » « 7 » .

--> ( 1 ) « ويضاد العداوة الولاية ، واشتقاقه من وليه يليه ، والولاء أعم من الصداقة والمودة » كل هذا سقط من ط . ( 2 ) فاطر / 6 . ( 3 ) يس / 60 . ( 4 ) طه / 117 . ( 5 ) البقرة / 208 . ( 6 ) يوسف / 53 . ( 7 ) سبق تخريجه .